اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

323

الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )

فبينما أنا أنظر إلى كلامه وإلى القصر إذ أقبل رجل قمريّ الوجه ، قابضا على لحيته هما وأسفا حزينا كئيبا . فقلت : ومن هذا ؟ قال : أما تعرفينه ؟ فقلت : لا . قال : هذا جدك محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله . فدنوت منه وقلت : يا جداه ! قتلت واللّه رجالنا وذبحت أطفالنا وهتكت حريمنا . يا جدنا ! لو رأيتنا على الأقتاب بغير وطاء ولا غطاء ولا حجاب ينظر إلينا البر والفاجر ، لرأيت أمرا عظيما وخطبا جسيما . فأحنى عليّ وضمّني إلى صدره وبكى بكاء شديدا ، وأنا أحكيه بهذا وأمثاله . فقالت لي : تلك الأنبياء ، غضّي من صوتك يا بنت الصفوة ، فقد أوجعت قلوبنا وقلب سيدنا وأبكيته وأبكيتنا . فأخذ الوصيف بيدي وأدخلني القصر وإذا بخمس نسوة وبينهن امرأة ناشرة شعرها على كتفيها ، وعليها ثياب سود ، وبيدها ثوب مضمّخ بالدم ؛ إذا قامت وقمن لقيامها وإذا جلست جلسن معها لجلوسها ؛ لاطمة خديها ، جارية دمعتها ، وهي تنوح والنساء تجيبها بذلك . فقلت للوصيف : ومن هؤلاء النسوة ؟ فقالت : يا سكينة ، هذه حوّاء وهذه مريم التي عندها آسية بنت مزاحم وهذه أم موسى وخديجة الكبرى . فقلت : وصاحبة القميص المضرّج بالدماء ؟ قال : هذه جدتك فاطمة الزهراء عليها السّلام . فدنوت منها وقلت : السلام عليك يا جدتاه . ورفعت رأسها وقالت : سكينة ؟ قلت : نعم . فقامت لاطمة معوّلة ، فقالت : أدن مني ، فضمّتني إلى صدرها . فقلت : يا جدتي ! على صغر سني أيتمت . فقالت : وا ويلتاه ، وا مهجة قلباه ، من أحنا عليكن من بعد القتل ؟ من جمعكن عن الشتات آن الرحيل ؟ أخبريني يا سكينة عن حال العليل . فقلت : يا جدتاه ، مرارا كثيرة أرادوا قتله ، فدفعهم منه علته ، لأنه مكبوب على وجهه سلبوه ثيابه ، لا يطيق النهوض ؛ ولو تراه عينك حين أركبوه على ظهر أعجف أدبر وقيّدوا عنقه بقيد ثقيل فبكى ، فقلنا له : ما يبكيك ؟ قال : إذا رأيت قيدي هذا ذكرت أغلال أهل النار . فسألناهم بفكّه فقيّدوا رجله من تحت بطن الناقة ، وإذا بفخذه